السبت، 29 أغسطس 2009

الرسم فوق النجوم

لو وهبنى الله قطعة أخرى من الحياة لما كنت سأقول - فى هذه الفترة الإضافية من العُمر - كل ما أُفكر فيه..وإنما كنت سأفكر فى كل ما أقوله قبل أن أنطق به.

ولكنت سأنام قليلاً وأحلم أكثر, مدركاً أننا نخسر مقابل كل دقيقة نغمض فيها عيوننا ستين ثانية من الضوء..

ولكنت أستمتع بكأس الجيلاتى وأرتدى لباساً بسيطاً, وألقى بنفسى إلى الشمس, وأُعرى روحى كلها تحت أشعتها.

ولكنت كتبت أحقادى كلها على قطع من الثلج, وانتظرت طلوع الشمس حتى أذيبها.

ولرسمت فوق النجوم, وأهديت القمر سيرناداً غنائية وغسلت الزهور بدموعى.

ولما تركت يوماً واحداً يمضى دون أن أبلغ الناس فيه أنى أحب (فكرة) أن أحبهم.


ولكنت أكدت للرجال أنهم يخطئون حين يظنون أنهم يكفون عن الحب حين يطعنون فى العمر..لأنهم لا يشيخون حقّاً إلا حين يكفون عن الحُب.

ولكنت أعطيت للطفل أجنحة وعلّمته كيف يطير بها, وأكدت للمسنين أن الموت لا يأتى مع تقدم العُمر..وإنما مع النسيان.

لقد تعلمت أن الطفل الوليد حين يقبض بكفه الصغيرة على أصبع أبيه ويشده لأول مرة فإنه يكون قد ربطه به برباط أبدى.

آه..لقد تعلمت من الناس أشياء كثيرة..غير أنى للأسف حين أكتبها على قصاصات وأضعها فى محفظتى لكى أعمل بها.. سيكون الوقد قد فات, وسأكون قد غادرت الحياة بطريقة غير سارة..

...........

رسالة وداع بثّها الأديب الكولومبى جابرييل جارسيا ماركيز على شبكة الأنترنت بعد تدهور حالته بسبب المرض اللعين فى الدم والرئتين..واستشرافه لقُرب النهاية..

(من مقالة للأديب الراحل عبد الوهاب مطاوع رحمه الله وأسكنه فسيح جنّاته)

الخميس، 13 أغسطس 2009

مرثية المرض ٥

ليه يا بابا خرجت من الجنة؟

أنا تعبان

ليه يا ماما أكلتى من الشجرة؟

أنا جعان

وليه يا عمو قتلت اخوك؟



ليه فتحت باب الحقد والغل و الشر والخوف؟

كان لازم تقطع عرق وتسيح دم؟

ضرب ضرب, مكانش فيه شتيمة؟


ليه يا جماعة مالمّناش الدور؟


ولو كان المفروض أساسا أننا نعيش تحت,


ايه الحكمة فى السيناريو اللى حصل فوق؟

أنا ممكن عارف وباستعبط

وممكن فاضى

وممكن مش فاضى, بس مش لاقى حد اشكى له همى

قلت أشكى لبابا وماما وعمى
!

مرثية المرض ٤

أين الأمل؟

ماذا تعنى هذه الكلمة البرّاقة؟

هل هى لعنة الخنوع؟

أم إرادة الخواء؟

أمة ضاعت فى الظلال

شباب فقد وعى الحقيقة

وفتيات سقطن فى الخطيئة

وأطفال فقدن الهوية

وأتقنّ الأعجمية

أين الأمل؟

ماذا تعنى هذه الكلمة البراقة؟

هل هى لعنة الخنوع,

أم إرادة الخواء؟

أو مصير مسطور فى الكتاب

أُمة كُتب عليها الفناء؟

هل نُصدق هذا الهُراء؟

أم نشاهد آخر الأنباء؟

ساحت الدماء

وسقط الرداء

عن جسد عارى قبيح

معروض لأبخث ثمن

أين نبحث عن الضياء؟

منارة فى الفضاء؟

أم مصباح فى ماخور؟

أين راية العزة؟

وأين أطفال غزة؟

أين الأمل؟

ماذا تعنى هذه الكلمة البرّاقة؟

هل هى لعنة الخنوع؟

أم إرادة الخواء؟

أم شكوى تائهة, تبحث عن مصير؟

مرثية المرض ٣

على بصيرة راحت عليا

دى حاجة كبيرة مش شوية

كنت فاكرها يوم الأربع

ونسيت أن ايميل رحمى مرجع

عرفت الخبر من الفيس بوك

أن على بصيرة النهاردة كانت بنيو لوك

يا خسارة يا ميت ألف خسارة

على ازمة اقتصادية اتناقشت بجدارة

كنت باحضّر اقول كلمتى

فى زدنى ,وسط أهلى وعزوتى

بس فات المعاد مش راجع تانى

والاوقات الجميلة بتمر ثوانى

أنا زعلان جدا أوى موت

وحاسس كأنى, اتضربت بالنبوت


هاتفضلى يا زدنى فى القلب و فى الروح

بس النهاردة, بجد أن مجروح

مرثية المرض ٢

رغم أنها ملعونة

مؤذية, مجنونة

إلا أنى ظلمتها

واتسرّعت وبهدلتها

أنا باتكلم عن السوجارة

البريئة من كُحتى الجبّارة

تسألونى, اتأكدت ازاى من برائتها؟ دى خبيثة وملوية؟

أرد واقول عشان جربت كل أدوية الحساسية.

ورغم كدة, مفيش فايدة فى الكُحة الشقية

وقلبى كان دليلى وأنا عل طول حاسس بحموضة

والأكل مش بينزل, بيطلع فى المرئ بصعوبة

ويدور على أى حتة, ينط فيها بشقلوبة

يلاقى للرئة سكة, يدخل ومايرحمش أنها مرعوبة

ماكنتش عارف عن معدتى أنها صاحبة قرار

قرار أن الكافيين ده شئ, مؤذى وحمار

رغم أنى باشرب منبهات خفيف خفيف

بس شكل أعصاب بطنى بقت فى الضعيف

النسكافيه منه كوبايتين

والشاى بلبن, وباحبس بلبانتين

بس الحقيقة أنى غير المنبهات قافش, على أى سُفرة موجود

بروتين, سكريات, طماطم, كله هدف مقصود

وأمى بتطبخ طبيخ, عشانه أبوس الأيادى

حمام, ملوخية, كوسة وباحب الزبادى

صحيح جسمى من النوع اللى بيحرق سريع

والأكل فى كل حتة, دايماً شكله بديع

بس النهاردة جسمى المسكين هو اللى بيدفع التمن

وكل ده عشان شوية شاى بلبن؟

شيطانى ساعات يغوينى, يخلينى أسأل: ليه كدة؟

ده فيه ناس بتاخد مخدرات وحشيش وجسمهم كله رضا

بس رحمته بتفوقنى وتفكرنى بمعنى الابتلاء

كل واحد له أحواله مع اللى طلّع أرمسترونج فى الفضاء

الخُلاصة, أنى بعد بكرة هاروح للدكتور بالأشعة

ادعولى يا جماعة ربنا يستر وتطلع حاجة مش مفزعة


وجسمى يفوق من الكُحة والتعب وهدة الحيل

وارجع جامد جدا, ألعب تايكوندو واركب خيل

مرثية المرض ١

بدأت بسيجارة شربها صديق.

رفعها قدامى وقال يا شقيق:

عن أذنك, عاوز أدخن.

قلت له, ده بيتك.

بلاش تتنشن.


أربع ساعات باشم دخان

لغاية ما رئتى بقت فى خبر كان

بكت وقالت آه يانى.

ربنا يسامحك يا أنانى

كبّرت وسبتنى أعانى

ويوم ورا يوم, وأسبوع ورا أسبوع,

دكتور ورا دكتور, اروح لهم مسروع.

آخرهم وزير الصحة السابق.

قال لى, حساسية يا بطل , الدوا مش فارق .


وآخرتها , قعدت عالفيس بوك أشتكى.

أقول يا ريتنى فرضت عزوتى.

وقعدت بكرامتى فى شقتى.

الانبطاح

الهزيمة

الانبطاح

واللى جاى أحلى من اللى راح

يا من دفنت رأسك فى الرمال, متى تمل اللون الأصفر؟

علمنا ليس به صفار

أبيض, أحمر, أسود, ونسر هادئ ينتظر الثورة

خافها الحكام, فحصدوا حرية أبناء النيل

رمسيس الفرعون

وألف حاكم ملعون

و اتفاقية سلام

تبّاً لمن باع واشترى مع شمعون

أجيال ورا أجيال, هاتعيش على حلمنا

أكلت القروش ركاب الباخرة

وفى الدويقة, سقطت الصخرة

ورجل داسته الأقدام

لماذا وهو رجل ضعيف؟

كل هذا من أجل رغيف؟

الهزيمة

الانبطاح

واللى جاى أحلى من اللى راحل

مواصلات التحرش

وسيارات بركت فى الطريق

تنتظر ضابط مرور

تخرج من الكُلية

تعلّم الفساد

تجرع الغباء

وسوء الخُلق

وكانت النتيجة

شعب افتقد الأمان

طارت الأرصدة

بلدنا محيط ملئ بالحيتان

ليت الدواء كان النسيان

وباء زهايمر ينسينا الأوغاد

الذين طاروا من البلاد

آه يا بذرة الكتان

ويا نبتة القطن طويل التيلة

آه من خيبتنا الثقيلة

الهزيمة

الانبطاح

واللى جاى أحلى من اللى راح

تركنا الكتاب وتصفحنا الأنترنت

وفى شربة مية, ضاع الواد والبت

ظلمناك أيها الزمان

وغنينا للعنب والرُمان

طه حسين أراد لنا الرخاء

التعليم كالماء والهواء

واليوم, تتنفس الأجيال

سحابة الدخان