قرأ الفتى فى الكتاب..
فشكره بيبرس وترجل عن فرسه, ودنا منه ليقبل يده, فمد اليه السلطان يده, فقبض عليها بشدة - وكانت تلك إشارة بينه وبين جماعته الأمراء, فحمل أحدهم على السلطان, فضرب عاتقه بالسيف, وتعلق به آخر فألقاه عن فرسه, ورماه ثالث بسهم فنشب فى صدره.
وكان السلطان فى خلال ذلك لا يبدى أية حركة مقاومة, وإنما كان يقول: (حسبى الله ونعم الوكيل...أتقتلنى يا بيبرس وأنا أريد أن أوليك سُلطاناً مكانى؟)
....
ترك الفتى الكتاب وقام والدم يفور فى رأسه.
كيف لم يأخذ قطز حذره؟ كيف لم ينتبه للمؤامرة التى يدبرها الأمراء؟
كيف غفل البطل؟
معركة عين جالوت غيرت مجرى التاريخ. . فلولا هزيمة التتار المنكرة لانطلقوا إلى أوروبا وأصبح العالم كله تحت سيطرتهم ولكن الله قيد لهذه الأمة رجل من الأفذاذ.
عبقرى من عباقرة الحرب والرجولة. المظفر قُطز الذى تمكن فى عامين فقط من إعادة بناء الجيش المصرى . بالإيمان بالله. بالتوكل على الملك انتصر الفارس.
ولكن كيف غفل البطل؟
أقسم الفتى أنه لو كان بقرب الفارس وقت المعركة لمنعه من الابتعاد عن معسكر الجيش حتى لا يسقط فى شرك بيبرس وبقية الأمراء. أقسم الفتى أنه كان ليمنع هذه الكارثة.
كان يجب أن يعود السلطان لمصر تحمله الأعناق. تزفه الأفراح وتقام على شرف نصره الليالى الملاح.
أحد أعظم الانتصارات فى تاريخ البشرية وقائدها لا يحظى بفرصة التمتع بها. يا لها من خسارة.
حتى لو كان الظاهر بيبرس من أعظم الفاتحين المسلمين. قطز كان يجب أن يظل هو السلطان.
نادت الأم على الفتى ليتناول الغداء. جلس الفتى مع العائلة وقلبه مازال يشتعل من الغضب.
كيف غفل الفارس؟ كيف؟
غسل الفتى يديه وعاد للمكتب ليذاكر. لم يستطع الاستمرار فقد شعر بإرهاق شديد. تمدد على الأريكة وأسلم عينيه للراحة.
فجأة سمع صليل السيوف. هب الفتى قائماً فوجد الصحراء محيطة والجنود تصرخ.
نظر حوله بفزع فوجد جثث فى كل مكان. أغلق عينيه وفتحهما فوجد الصورة ثابتة. من الوجوه عرف ملامح بنى الأصفر. هذه جثث التتار.
الله أكبر...الله أكبر.
نظر ناحية الصوت فوجد الفرسان. اقتربوا منه وأحاطوا به والسيوف مشهورة يقطر منها دماء الأعداء.
لم يشعر الفتى بالخوف. شعر بحرارة الدماء فى عروقه. صاح بقوة ووضوح.
أين سيف الدين قُطز؟ أين سيف الدين قُطز؟
قبل أن يسأل مرة ثالثة وجد نفسه أمام السُُلطان. هذا أنت أيها الفارس؟
متوسط القامة, مشدود الوجه. شعره مجعد , لحيته قصيرة, وينظر للفتى بنظرة غريبة.
لم يُضع الفتى وقتاً فقد انتظر هذه اللحظة. يعلم جيداً ما سيقول: سيحذر الفارس. سيحذره من بيبرس. وضع يديه على كتفى الفارس وصاح بقوة: خلّى بالك من اللى جاى.
نظر له الفارس نظرة غريبة.
صاح الفتى مرة أخرى: خلّى بالك من اللى جاى.
شئ غريب عقد لسان الفتى عن التصريح. ولكن الفارس سيفهم. قطز يعلم بالمتربصين من حوله. يعلم أن بيبرس ينتظر لينتقم لأميره أقطاى وغيرهم من الأمراء الموتورين الذين اضطر قطز لقتل أتباعهم ليتمكن من السيطرة على الجيش.
وها هو يقابلنى أنا القادم من بعيد وأحذره من المخاوف التى يسمعها من قريب.
ولكن الفارس لم تطرف عيناه. نظر للفتى بنفس النظرة الغريبة.
هذا وجه لم ينم منذ ليال. المعركة كانت قاسية. ولكن هذه النظرة. ما سرها؟
سكت الفتى وأطال النظر فى وجه الفارس.
خفتت الصورة واستيقظ الفتى. وجد نفسه على الأريكة فى منزله.
قام الفتى بسرعة وفتح كتاب واأسلاماه. ربما تغير التاريخ. لقد حذر الفارس. والفارس سمعه واللبيب بالإشارة يفهم. ليست فكرة خيالية. لقد زار الفارس وحذره. لا يعلم كيف حدث هذا ولكنه متأكد من حدوثه..
فتح الفتى الفصل الأخير من الكتاب:
...فعاد بيبرس واقترب منه وقال: أتستحل دمى يا بيبرس؟
فأجابه بيبرس والدموع فى عينيه:
كلا يا خوند, ولكنى خشيت أن تقتلنى...
قال السلطان: الحمد لله أنك لم تستحل دمى..وإنما شط بك الظن..قاتل أعداء الإسلام يا بيبرس...هذه وصيتى لك ويغفر الله لك خطيئتك..
أغلق الفتى الكتاب وفهم كل شئ حين تذكر وجه الفارس.
وعاش الفتى يحمل الصورة فى روحه.
صورة وجه فارس حمل الرسالة وأدى المهمة وفهم حقيقة الدنيا.
فشكره بيبرس وترجل عن فرسه, ودنا منه ليقبل يده, فمد اليه السلطان يده, فقبض عليها بشدة - وكانت تلك إشارة بينه وبين جماعته الأمراء, فحمل أحدهم على السلطان, فضرب عاتقه بالسيف, وتعلق به آخر فألقاه عن فرسه, ورماه ثالث بسهم فنشب فى صدره.
وكان السلطان فى خلال ذلك لا يبدى أية حركة مقاومة, وإنما كان يقول: (حسبى الله ونعم الوكيل...أتقتلنى يا بيبرس وأنا أريد أن أوليك سُلطاناً مكانى؟)
....
ترك الفتى الكتاب وقام والدم يفور فى رأسه.
كيف لم يأخذ قطز حذره؟ كيف لم ينتبه للمؤامرة التى يدبرها الأمراء؟
كيف غفل البطل؟
معركة عين جالوت غيرت مجرى التاريخ. . فلولا هزيمة التتار المنكرة لانطلقوا إلى أوروبا وأصبح العالم كله تحت سيطرتهم ولكن الله قيد لهذه الأمة رجل من الأفذاذ.
عبقرى من عباقرة الحرب والرجولة. المظفر قُطز الذى تمكن فى عامين فقط من إعادة بناء الجيش المصرى . بالإيمان بالله. بالتوكل على الملك انتصر الفارس.
ولكن كيف غفل البطل؟
أقسم الفتى أنه لو كان بقرب الفارس وقت المعركة لمنعه من الابتعاد عن معسكر الجيش حتى لا يسقط فى شرك بيبرس وبقية الأمراء. أقسم الفتى أنه كان ليمنع هذه الكارثة.
كان يجب أن يعود السلطان لمصر تحمله الأعناق. تزفه الأفراح وتقام على شرف نصره الليالى الملاح.
أحد أعظم الانتصارات فى تاريخ البشرية وقائدها لا يحظى بفرصة التمتع بها. يا لها من خسارة.
حتى لو كان الظاهر بيبرس من أعظم الفاتحين المسلمين. قطز كان يجب أن يظل هو السلطان.
نادت الأم على الفتى ليتناول الغداء. جلس الفتى مع العائلة وقلبه مازال يشتعل من الغضب.
كيف غفل الفارس؟ كيف؟
غسل الفتى يديه وعاد للمكتب ليذاكر. لم يستطع الاستمرار فقد شعر بإرهاق شديد. تمدد على الأريكة وأسلم عينيه للراحة.
فجأة سمع صليل السيوف. هب الفتى قائماً فوجد الصحراء محيطة والجنود تصرخ.
نظر حوله بفزع فوجد جثث فى كل مكان. أغلق عينيه وفتحهما فوجد الصورة ثابتة. من الوجوه عرف ملامح بنى الأصفر. هذه جثث التتار.
الله أكبر...الله أكبر.
نظر ناحية الصوت فوجد الفرسان. اقتربوا منه وأحاطوا به والسيوف مشهورة يقطر منها دماء الأعداء.
لم يشعر الفتى بالخوف. شعر بحرارة الدماء فى عروقه. صاح بقوة ووضوح.
أين سيف الدين قُطز؟ أين سيف الدين قُطز؟
قبل أن يسأل مرة ثالثة وجد نفسه أمام السُُلطان. هذا أنت أيها الفارس؟
متوسط القامة, مشدود الوجه. شعره مجعد , لحيته قصيرة, وينظر للفتى بنظرة غريبة.
لم يُضع الفتى وقتاً فقد انتظر هذه اللحظة. يعلم جيداً ما سيقول: سيحذر الفارس. سيحذره من بيبرس. وضع يديه على كتفى الفارس وصاح بقوة: خلّى بالك من اللى جاى.
نظر له الفارس نظرة غريبة.
صاح الفتى مرة أخرى: خلّى بالك من اللى جاى.
شئ غريب عقد لسان الفتى عن التصريح. ولكن الفارس سيفهم. قطز يعلم بالمتربصين من حوله. يعلم أن بيبرس ينتظر لينتقم لأميره أقطاى وغيرهم من الأمراء الموتورين الذين اضطر قطز لقتل أتباعهم ليتمكن من السيطرة على الجيش.
وها هو يقابلنى أنا القادم من بعيد وأحذره من المخاوف التى يسمعها من قريب.
ولكن الفارس لم تطرف عيناه. نظر للفتى بنفس النظرة الغريبة.
هذا وجه لم ينم منذ ليال. المعركة كانت قاسية. ولكن هذه النظرة. ما سرها؟
سكت الفتى وأطال النظر فى وجه الفارس.
خفتت الصورة واستيقظ الفتى. وجد نفسه على الأريكة فى منزله.
قام الفتى بسرعة وفتح كتاب واأسلاماه. ربما تغير التاريخ. لقد حذر الفارس. والفارس سمعه واللبيب بالإشارة يفهم. ليست فكرة خيالية. لقد زار الفارس وحذره. لا يعلم كيف حدث هذا ولكنه متأكد من حدوثه..
فتح الفتى الفصل الأخير من الكتاب:
...فعاد بيبرس واقترب منه وقال: أتستحل دمى يا بيبرس؟
فأجابه بيبرس والدموع فى عينيه:
كلا يا خوند, ولكنى خشيت أن تقتلنى...
قال السلطان: الحمد لله أنك لم تستحل دمى..وإنما شط بك الظن..قاتل أعداء الإسلام يا بيبرس...هذه وصيتى لك ويغفر الله لك خطيئتك..
أغلق الفتى الكتاب وفهم كل شئ حين تذكر وجه الفارس.
وعاش الفتى يحمل الصورة فى روحه.
صورة وجه فارس حمل الرسالة وأدى المهمة وفهم حقيقة الدنيا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق