استيقظت فجراً وفكرة واحدة تسيطر على ذهنى.
أن أقرأ كتاب باولو كويليو: على ضفاف نهر بيدرا, جلست وبكيت.
By The River Piedra, I sat and wept
وبالفعل, طبعت أول ثلاثين ورقة فى الرواية, وتمددت على أريكتى المفضلة وأخذت أقرأ وقرص الشمس يتأهب ليبدأ يوم جديد.
بيلار تجلس على ضفاف بيدرا لتبكى. هذا النهر الذى تحيط به أسطورة أن أى شئ يسقط فيه يتحول إلى أحجار تصنع بطن النهر الحجرى.
كانت بيلار تبكى حبيبها الذاهب.
وتبدأ القصة بالعودة للوراء قليلاً حين تتجدد العلاقة بين بيلار وحبيبها بعد اثنى عشر عاماً من الغيبة الطويلة.
انتهيت من الثلاثين ورقة الأولى ثم استسلمت للنعاس.
رأيت فيما يرى النائم أنى أقف فى الشارع أمام بيتى فى مصر والأمطار تنزل من السماء. أمطار من النوع الرقيق الذى يداعب الوجه ويلاعب الروح.
رفعت يدى ودعوت, تمنيت لو يخالط دمعى نقاء المطر.
ونزلت الدموع.
استيقظت فى حالة سعادة وإشراق. أكثر ما أسعدنى أنها أمطرت فى الصيف. حتى لو كان حلم.
كل شئ حولنا أصبح صحراوى قاسى جاف.
قتل وسلب ونهب وفساد ومظاهرات وفقر ومرض.
الغضب يسيطر على العقول والقلوب والعيون والسينما والتلفزيون.
واحد استيقظ فى الصباح بفكرة مبتكرة. قال لوالده: بابا, أنا من النهاردة هبقى ابراهيم الأبيض, هامشى بسكينة وهابقى أسطورة.
ولم ينتظر الولد رد والده ولكنه ركب ناقة دماغه وشرخ وهرب من المنزل.
وأرسل الوالد أحد الأصدقاء خلف الابن ليقنعوه بالعودة ولكن الولد طعن الصديق بالسكين ضربة قاتلة وتم القبض على الشاب وفشل المسكين فى تحقيق هدفه بأن يكون كأحمد السقا وسالت دموع الندم.
هناك أربعة أنواع من الدموع, دموع الألم ودموع الفرح ودموع الحزن.
دموع الألم سهلة من الممكن التعامل معها لأنها تنتهى بانتهاء مسبب الألم ولو كان أداة طبيب الأسنان لو لم يستخدم البنج مع المرض.
ودموع الفرح جميلة تؤرخ الأحداث السعيدة.
أما دموع الحزن فأسبابها عميقة . منها ما قاله الشاعر:
بكيتُ القدسَ حتى جفّت المآقي. فمن أين آتي بدمعٍ مجدَ العراقِ
هذا بكاء قاس لا يوجد له علاج لأن القدس لن تتحرر قريباً والعراق لن تندمل جراجها لعشرات السنوات القادمة.
يتحول هذا النوع من البكاء بمرور الأيام إلى شهوة. رغبة دافئة دائمة فى إطلاق العنان للقنوات الدمعية لتعبر عن نفسها وحقها فى التنفيس عن الروح.
هذه الدموع غالية وحين لا يتحكم الانسان فيها تتوحش وتستحضر الماضى ليفتك بالحاضر بغير رحمة. ولا ننسى عين يعقوب التى انطفأت بالبكاء على يوسف عليه السلام..واآسفا على يوسف.
الدموع تستهلك طاقة كبيرة من المشاعر. ويحتاج الانسان غالبا بعد نوبة بكاء شديدة أن يسترح ويترك مساحة لروحه لتسكن ونشاطه ليتجدد.
أما النوع الرابع من الدموع فهو أغلاها وأحبها لقلب المؤمن, دموع الخشية والحب.
أحب أن أقرن خشيته بحبه. لأن رحمته سبقت عذابه.
ولكن, هل يأتى يوم تصبح فيه الدموع رفاهية لا نقدر عليها.
حتى لو أتى هذا اليوم, فالدموع لم تكن أبداً الهدف, فقد بكى قابيل بعد قتله هابيل, وبكى أخوة يوسف بعد أن ألقوا بالمسكين فى البئر.
بكى أخوة يوسف بدموع كاذبة, وبكى يعقوب ولده المفقود, وبكى يوسف وحدة الظلام وقسوة الأيام.
وكفاية كدة عشان أنا اتخنقت من نفسى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق