منذ أيام, استيقظت فى الصباح وقبضة باردة تعتصر قلبى.
شعور جارف أنى أفتقد أمى الحنون.
كانت قد خرجت لشراء بعض الأشياء وتركتنى وحدى أتذكر بداية علاقتى بهذه السيدة الجميلة.
حين كنت فى المدرسة, أذاكر لامتحانات الثانوية العامة والخوف يحدق بمستقبلى. أجلس على مكتبى منذ الصباح أترقب اللحظة التى تدخل فيها على وتلقى السلام قبل أن تخرج للعمل.
أحياناً كانت تنسى أو تظننى نائماً وأسمع صوت غلق باب الشقة. أعلم أنها قد خرجت فأحزن كثيرا.
جلست وأخذت أفكر فى قيمتى فى الحياة بدون أمى.
وجدت أنى لا شئ.
هذا السيدة تحملت الكثير.
حين تسافر وتؤجر غرفة فى فندق. وتظن أنك تبرطع فى ملكك الخاص, وتخرج كل يوم من الفندق وتترك حجرتك غير مرتبة لموظفى الفندق وتظن أنك فعلت مجهود كبير بوضع يافطة: برجاء تنظيف الغرفة.
وأحياناً تعود لتجد الغرفة كما كانت فقد تناسوا اليافطة أو كبروا دماغهم أو عندهم نقص فى العمالة.
ماذا عن هذه السيدة التى استضافتنى فى خدمة فندقية ٩ نجوم لمدة تسعة أشهر كاملة. لم أكن قد تعلمت أى شئ عن آداب اللياقة والاحترام. حتى أنى كنت أجلس فى بطنها عريان بلبوص وفى حالة المفترض أنى أتكسف من نفسى ولكن على العكس تماماً.
كنت أقاسمها أى نوع من الطعام والشراب تضعه فى جوفها. حتى أدوية العلاج. طفاسة بلا حدود.
وطوال هذه الأشهر التسعة لم تنل منى جائزة سوى الركل والتخبيط والتمطع وتجربة أعضائى البشرية الجديدة بشكل هيستيرى فى الصباح وفى المساء كأنى مجنون فاقد العقل. كل هذا وهى صابرة تحتمل وتضحك وتفرح والأيام تمر وأنا أتكون يوماً بعد يوم.
كنت سبب فى زيادة وزنها. هى التى كانت مثالاً للاهتمام برشاقتها وأنوثتها, قررت أن تضحى حتى تحضرنى للحياة.
وفى يوم رائع من حياتها مع إشراقة الشمس, أطلقت أول صيحاتى فى الحياة. أعلم صوتى جيداً كم هو مزعج ومؤلم للأذن البشرية ولكنه كان خيراً من صوت العندليب فى أذن أمى وأنا أصدح صارخاً : واء واء.
أخذت تبكى من الفرحة. الطبيعى أن تضحك ولكن أمى عاطفية بزيادة. كانت سعيدة وهى تنظر لهذه المعجزة التى كانت سبباً فى خروجها للحياة.
أنا!
وهذه فقط قصة تسعة أشهر من حياتى مع أمى. كأنك تشاهد الخمس دقائق التى تسبق نزول التتر فى أى فيلم درامى طويل.
فيلم مستمر منذ أكثر من ستى وعشرين عام ليأتى اليوم وأنا رجل راشد أنظر فى الماضى وأجد أن أى قدر ولو ضئيل من النجاح حققته فى أى شئ فى حياتى كان بسبب هذه السيدة الجميلة.
أعلم أن الأيام تمر بسرعة.
لماذا لا أخرج مع أمى للسينما أو أجلس معها فى كافيه أو أتأبط ذراعها فى النادى مثلاً؟
لماذا أنا هذا الولد الشرير؟
لكننى قررت أن أتغير.
بدءاً من اليوم, سأبدأ فى تنفيذ خطة اسمها:
يوم واحد بس.
سأحاول أن أرد جميل يوم واحد فقط من حياة أم مع ابنها.
هذه سيدة تملك مفاتيح الحياة ومفاتيح الجنة. كل أبواب السعادة والنجاح ستتفتح برضاها.
ولكن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها.
خلقنى الله ابناً ولم يخلقنى أماً.
أعلم علم يقينى أننى مهما فعلت فلن أستطيع أن أسدد جميل أكثر من يوم واحد فقط...لو استطعت.
مواه
(قبلة ساخنة أرسلها لسيدتى الجميلة)
شعور جارف أنى أفتقد أمى الحنون.
كانت قد خرجت لشراء بعض الأشياء وتركتنى وحدى أتذكر بداية علاقتى بهذه السيدة الجميلة.
حين كنت فى المدرسة, أذاكر لامتحانات الثانوية العامة والخوف يحدق بمستقبلى. أجلس على مكتبى منذ الصباح أترقب اللحظة التى تدخل فيها على وتلقى السلام قبل أن تخرج للعمل.
أحياناً كانت تنسى أو تظننى نائماً وأسمع صوت غلق باب الشقة. أعلم أنها قد خرجت فأحزن كثيرا.
جلست وأخذت أفكر فى قيمتى فى الحياة بدون أمى.
وجدت أنى لا شئ.
هذا السيدة تحملت الكثير.
حين تسافر وتؤجر غرفة فى فندق. وتظن أنك تبرطع فى ملكك الخاص, وتخرج كل يوم من الفندق وتترك حجرتك غير مرتبة لموظفى الفندق وتظن أنك فعلت مجهود كبير بوضع يافطة: برجاء تنظيف الغرفة.
وأحياناً تعود لتجد الغرفة كما كانت فقد تناسوا اليافطة أو كبروا دماغهم أو عندهم نقص فى العمالة.
ماذا عن هذه السيدة التى استضافتنى فى خدمة فندقية ٩ نجوم لمدة تسعة أشهر كاملة. لم أكن قد تعلمت أى شئ عن آداب اللياقة والاحترام. حتى أنى كنت أجلس فى بطنها عريان بلبوص وفى حالة المفترض أنى أتكسف من نفسى ولكن على العكس تماماً.
كنت أقاسمها أى نوع من الطعام والشراب تضعه فى جوفها. حتى أدوية العلاج. طفاسة بلا حدود.
وطوال هذه الأشهر التسعة لم تنل منى جائزة سوى الركل والتخبيط والتمطع وتجربة أعضائى البشرية الجديدة بشكل هيستيرى فى الصباح وفى المساء كأنى مجنون فاقد العقل. كل هذا وهى صابرة تحتمل وتضحك وتفرح والأيام تمر وأنا أتكون يوماً بعد يوم.
كنت سبب فى زيادة وزنها. هى التى كانت مثالاً للاهتمام برشاقتها وأنوثتها, قررت أن تضحى حتى تحضرنى للحياة.
وفى يوم رائع من حياتها مع إشراقة الشمس, أطلقت أول صيحاتى فى الحياة. أعلم صوتى جيداً كم هو مزعج ومؤلم للأذن البشرية ولكنه كان خيراً من صوت العندليب فى أذن أمى وأنا أصدح صارخاً : واء واء.
أخذت تبكى من الفرحة. الطبيعى أن تضحك ولكن أمى عاطفية بزيادة. كانت سعيدة وهى تنظر لهذه المعجزة التى كانت سبباً فى خروجها للحياة.
أنا!
وهذه فقط قصة تسعة أشهر من حياتى مع أمى. كأنك تشاهد الخمس دقائق التى تسبق نزول التتر فى أى فيلم درامى طويل.
فيلم مستمر منذ أكثر من ستى وعشرين عام ليأتى اليوم وأنا رجل راشد أنظر فى الماضى وأجد أن أى قدر ولو ضئيل من النجاح حققته فى أى شئ فى حياتى كان بسبب هذه السيدة الجميلة.
أعلم أن الأيام تمر بسرعة.
لماذا لا أخرج مع أمى للسينما أو أجلس معها فى كافيه أو أتأبط ذراعها فى النادى مثلاً؟
لماذا أنا هذا الولد الشرير؟
لكننى قررت أن أتغير.
بدءاً من اليوم, سأبدأ فى تنفيذ خطة اسمها:
يوم واحد بس.
سأحاول أن أرد جميل يوم واحد فقط من حياة أم مع ابنها.
هذه سيدة تملك مفاتيح الحياة ومفاتيح الجنة. كل أبواب السعادة والنجاح ستتفتح برضاها.
ولكن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها.
خلقنى الله ابناً ولم يخلقنى أماً.
أعلم علم يقينى أننى مهما فعلت فلن أستطيع أن أسدد جميل أكثر من يوم واحد فقط...لو استطعت.
مواه
(قبلة ساخنة أرسلها لسيدتى الجميلة)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق